محمد تقي النقوي القايني الخراساني
9
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فاذن لما صارت الكعبة قبلة له فكانّما صارت قبلة لكافة الخلق لانّهم اتباعه وأمته ، وثانيا بانّ اليهود والنصارى وسائر الملل مكلَّفون بالفروع ، اعني الصلاة والصوم والحجّ فوجب عليهم ما وجب علينا الَّا انّ القصد : اعني التقرّب إلى اللَّه واتيان الاعمال بداعي الامر لا يتمشّى منهم بدون الاسلام فيجب عليهم ان يسلموا وإذا اسلموا فقبلتهم الكعبة لا محالة لاشتراكهم معنا في التكليف والدّليل عليه قوله تعالى حيث قال : * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * ، * ( ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * ( 1 ) وإذا ثبت هذا فثبت انّ الكعبة في الواقع ونفس الامر تكون قبلة للأنام وان لم تكن ظاهرا كذلك فصّح قوله ( ع ) قبلة للأنام . قوله ( ع ) : يردونه ورود الأنعام ويألهون اليه ولوه الحمام قوله ( ع ) : يردونه ورود الأنعام ويألهون اليه ولوه الحمام ثمّ بعد ذكر الحجّ وفرضه وكون الكعبة قبلة ذكر ( ع ) كيفيّة ورود النّاس اليه فقال ( ع ) يردونه إلخ ، وفيه استعارة عجيبة وهى انّ الانعام إذا دخلوا مشربهم لشرب الماء لا يرعون النوّبة والترتيب بل تتسابقون وتتسارعون سبق كلّ واحد منهم على الاخر وهكذا يكون حال الافراد في اعمال الحجّ فانّ كلّ واحد منهم لا توجّه له الَّا بعمله ولا يلتفت إلى غيره أصلا ، لشدّة
--> ( 1 ) - سورة آل عمران آية 85